قطب الدين الراوندي
433
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أي ان أقاموا . ولبد بالأرض يلبد : أي لصق . والأشعث : المغبر الرأس . وقوله « قد باتوا سجدا وقياما يراوحون بين جباههم وخدودهم » أي يضعون الجباه على التراب مرة والخدود أخرى تواضعا وتذللا بعد الصلاة . والمراوحة في العملين : أن يعمل هذا مرة وهذا مرة ، وراوح بين رجليه : إذا قام على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة . « وركبة المعزى » « وثفنة البعير » يضرب بهما المثل في الشدة ، والمعزى ملحق ( 1 ) بالرباعي ، يقال : معزى عراقية وهي المعز . « وهملت أعينهم » أي سالت دموع أعينهم . « حتى تبل جباههم » أي يتبلون مواضع سجودهم من كثرة البكاء بالدموع من خشية اللَّه ، فإذا عادت جباههم إلى السجود ابتلت الجباه أيضا . وروي « جيوبهم » ( 2 ) ، وهذا سهل لأنها تبتل إذا سالت الدموع إليها . ومادوا : تحركوا واضطربوا . وقوله « واللَّه لا يزالون » أي لا يزال هذه ( 3 ) الظلمة على ظلمهم حتى لا يتركوا محرما إلا جعلوه بمنزلة الحلال وحتى لا تبقى بيت مدر من القرى ولا بيت وبر من الخيام في مفازة إلا دخله ظلم بنى أمية . ونبا بفلان منزله : إذا لم يوافقه . ورعيت الأمر : أي حفظته أرعاه رعيا . وقوله « ونبا به سوء رعتهم » أي جعل سوء ولايتهم كل موضع نابيا متجافيا لا يستقر فيه أهله . ونبا الشيء : تجافي . وروى « سوء ورعهم » أي قلة تقاهم ، يقال
--> ( 1 ) أي ان المعزى ملحق بدرهم على فعلل بكسر الفاء وفتح اللام . والألف الملحقة تجري مجرى ما هو من نفس الكلم . راجع اللسان 5 - 410 . ( 2 ) قد أشرنا إلى الاختلاف في أصل الخطبة الشريفة . ( 3 ) في م : هؤلاء .